إشرب صداك،
فصوتي مات من زمن
واملأْ بصمت اللظى المدفون أقداحي
هذي كؤوسك،
ما زالت تراودني
والروح ظمأى،
وصوتي ضاع في الساح
إملأْ،
فكأسك لا تُنسى مرارتها
منذ التقينا،
تمجّ السمّ بالراح
كم ذبحة سكنت في خافقي،
ومضت،
الليل يعصر قلبه مطرا
وقربي يسعلُ
وأنا
يمزقني الجنون
دمي خيول تصهلُ
حيث الغريزة سجّرتْ
حيث الوجودُ الأكمل
وأمدُّ كفّاً راعشاً
وأناملي تتبتّلُ
وجهاً
وصدرا ناهدا
زغبا
حريرا يذهل
1ـ شاعر في مكتبه
الغرفة عزلاءْ
وأنا في فوضى الشعرِ
..أتجلى
ترفعني الموجة..
تسكبني الدمعة..
..نهرا
تخنقني الصحراءْ
ـ أصمت لا تكتب فالحرف بغاءْ
أبدا على جرحي تفوتُ
كل القوافي والنعوتُ
وأريد موتا يحتويني،
غير أني لا أموتُ
ويثور قلبي في جنون،
ثم يلجمه السكوتُ
وحدي.. يلملمني الأسى
ويخيط جرحي العنكبوتُ
2ـ شاعر وظلام
لص يجترح الشباكْ
يفقأ عيني..
أتلمس زرا ينشلني
آه ..
والغرفة تبقى عمياءْ
أتلفت..
لأنك البوح؛
وجهي فيك أغراني
فرحت أرمي على عينيك ألحاني
ورحت أرسم وجه الليل في ولهي،
حتى فتنت،
فمن إلاّك أغواني؟
وكيف جاءتْ بهذا الجوع أوردتي؟
ليحتويني،
(إذا ما الليل أضواني)
يا صاحبي،
لم تعدْ في الروح سنبلةً
وأدمع الليل تجري فوق أجفاني
فكيف أكتب؟
أقلامي مضرجة،
أو أسكب اللون في أجفان عميان؟
إني كفرت برب الشعر في ملأٍ
ورحت أرمي بوجه الريح أوزاني
صبأتُ جهرا،
فلا الأسواط ترجعني
ولا الصخور (العلى) أضلاع إيماني
فمنذ كنت زمان البوح ضيّعني
تِهْ في جلال الشعر وحدَكْ
ليصير كل الكون مهدكْ
يا أنت،
من ذا بالشذا؟
في زحمة الأشواك مدكْ
فذهبت في شُرَف المدى
ترمي إلى الأرضين وَرْدَكْ
يا من منحت هجيرها وسعيرها المفتون وجدك
تعطي الكروم منابعا؛
لتعلّ في الرمضاء وِرْدكْ
وتهيم وحدك بالرؤى
وتشيع بين الناس ودَِّك
ما زلت في مقل الشموس،
تمد للماشين زندكْ
وتنير كونا قاتما؛
أتيت..
كل الدنى تمشي على قلقي
كيما أراك..
ووجهي ضاع في الطرقِ
أتيت..
أحمل في عينيّ قافلة مبلولة بالندى
في زحمة الأرق
أتيت..
عكّازتي قلبي
وأمتعتي قصيدة لم تزل في آخر الرمقِ
فكيف أكتبني للناس أغنية؟!
والليل -يا صاحبي- يجثو على ورقي
أو كيف أرسمني لونا على شفة؟!
وريشتي،
والرؤى مسلوبة الحدق
خذني إليك..
فإن الريح عاهرة
مسكونة بالنوى والسهد والشبق
نثرت وجهي..
على صحراء ما عرفت
قالوا..
وبللك الندى
ورؤاك فجرٌ غرّدا
والشمس من كفيك تطـلع،
كيف يحضنها المدى؟!
قالوا..
ويلهث ألف نجم في خطاك
تهجدا
ليضوعَ في شفتيكَ وجدٌ
تاه في فمه الصدى
قالوا..
وعمّدت المساء بدمعةٍ؛
فتعمدا
كفاك درويشٌ،
يُرتّـش من شذاه المولدا
مدداً تفيضُ شموعهُ
ويداهُ